محمد عبد المنعم خفاجي

308

الأزهر في ألف عام

العربية التي أسست سنة 1318 ه ، وإليه يرجع الفضل في نشاط هذه الجمعية وإحياء كثير من كتب الأدب والدين وغيرهما . وطنيته ودعوته للحرية السياسية والفكرية : عاش الشيخ طول حياته مجاهدا مكافحا ، داعيا للتحرر الوطني ، وإرساء قواعد الحكم الشورى ، ومقاومة المحتلين وأذنابهم ، وعمل على نشر الوعي القومي في نفوس النشء ، وتحرير الفكر العربي من شوائب الجهالة ، وتكوين مجتمع إسلامي يتعاون أبناؤه لإقامة وحدة تعمل على ترقية شؤونهم السياسية والاجتماعية ، وقد ألهب عواطف الوطنيين بقلمه ولسانه ، وبث بذور الثورة على الطغيان التركي ، وفساد أداة الحكم في مصر . ولو أن العرابيين استمعوا لنصحه ، وتريثوا قليلا حتى يستكملوا عدتهم وعتادهم لبلغت الثورة هدفها ، وآل حكم البلاد إلى بنيها ، ونجت مصر من الاحتلال الإنجليزي الذي جثم على صدرها طويلا . إصلاحاته وآراؤه . والصراع بينه وبين علماء عصره : كان الشيخ يرى أن إصلاح المجتمع الاسلامي يجب أن ينبع من الأزهر ، وأن يكون علماء الدين هم رسل النهضة وقادة الإصلاح ، ولكي يقوم الأزهر برسالته لا بد له من الخروج عن عزلته وجموده ، وأن يوثق صلته بالشعب ، ويجدد في نظمه وطرق التدريس فيه ، ويطهر الدين من الشوائب والخرافات ، وأن يعيد النظر في الآراء الاجتهادية التي أثبت العلم بطلانها ، ويعالج المشاكل التي نبتت في العصور الحديثة ويبين حكم الدين فيها ، وأن يعني بالتقويم الخلقي ومحاربة البدع والضلالات ، والرد على ما أثاره خصوم الإسلام من شبه تتناول أصوله وفروعه ، وأن يعد أبناءه للاضطلاع بوظائف الدولة ، وتولى شؤون القضاء والتدريس على النظم الحديثة . وقد وضع رحمه اللّه نظاما لإصلاح المحاكم الشرعية ، ومشروعا